AFAN Peer-to-Peer Fellowship Program: Blogs

ICNL's Peer-to-Peer Fellowship Program allows civil society leaders and freedom of association advocates to work at host NGOs in other countries in the region to share knowledge and experience, build practical skills needed to advance civil society law initiatives, gain regional exposure, and build regional coalitions for reform. Fellows are required to blog biweekly, documenting their fellowship experiences. Follow the progress of AFAN Fellows by reading their blog entries below.

Khaled al-Shameri

Khaled is the Head of Legal Programs at the National Organization for Community Development (NODS) in Taiz, Yemen. He will be researching solutions to reduce government interference in the establishment of NGOs and improve NGO/government cooperation at the Organization for Civic Activities in Beirut, Lebanon. Follow Khaled's progress by reading his blog posts below. Note: all of Khaled's blog entries are in Arabic.

13 November 2012

النتائج المتوقعة من برنامج الزمالة بين النظراء للشبكة العربية لحرية تكوين الجمعيات

لقد سعدت كثيراً من قبولي في برنامج الزمالة بين النظراء للشبكة العربية لحرية تكوين الجمعيات وأن تكون الزمالة في لبنان، وهذا سوف يساعدني بشكل كبير في معرفة التطور الحاصل في منظمات المجتمع المدني اللبناني وذلك لما تمتاز به لبنان من انتشار كثير وقوي لمنظمات المجتمع المدني وفي أي بلد يوجد بة منظمات مجتمع مدني فأنه بديهياً أن يكون هناك تطور تاريخي وعلمي وعملي للمنظمات في تلك الدولة وهو ما سوف استفيد منه في لبنان لمعرفة العوامل التي ساهمت وساعدت في تطور المنظمات اللبنانية أو تلك العوامل التي حدت من ذلك التطور ، أو الطموح بالتطور ، إضافة إلى هذا فأن وجود الزمالة في لبنان الذي يتقاطع مع اليمن في بعض التشابهات السياسية والطائفية والمناطقية سوف يساعدني كثيراً في معرفة كيفية التعامل الحاصل في لبنان مع تلك التشابهات وكيف أن المنظمات اللبنانية استفادت من تلك التشابهات أو تعاملت معها، أو ماهي الأدوات التي يفكر بها قادة المنظمات اللبنانية لاستخدامها في المستقبل.

ومما يجعل من أولويات اكتساب الخبرة الذي سوف ابحث عنها في لبنان هو الآليات المتعبة أو المقترحة في عدم تدخل أو تقليص تدخل الحكومات في إنشاء منظمات المجتمع المدني وكذلك ما هي الآليات التي ستحدد كيفية التعاون بين منظمات المجتمع المدني والحكومة، وهل قد تمت نقاشات لدى منظمات المجتمع المدني اللبنانية حول ذلك الموضوع وماهي النتائج التي خرجت بها، إضف إلى ذلك معرفة الفاعلية في قيادة منظمات المجتمع المدني وماهي السبل التي تعزز ذلك.

كما أن عملية البحث سوف تتناول الوسائل التي يمكن من خلالها إصلاح قوانين منظمات المجتمع المدني وهل تم هناك محاولة لإصلاح قانون منظمات المجتمع المدني اللبناني، كذلك هل هناك تجارب في وضع النظم الأساسية واللوائح الخاصة بمنظمات المجتمع المدني وكيف يمكننا الحصول على تلك التجارب للاستفادة منها ونقل تلك الاستفادة إلى منظمات المجتمع المدني اليمنية، وذلك للاحيتاج الشديد لدى منظمات المجتمع المدني لتلك التجارب لوجود نقص حاد جداً – من خلال تجربتي – إلى تلك النظم واللوائح إضافة إلى القصور الشديد الحاصل في قانون منظمات المجتمع المدني اليمني (القانون رقم 1 لسنة 2001)، إضافة إلى التدخل الصارم من قبل الحكومة في إنشاء منظمات المجتمع المدني.

15 November 2012

أن العمل مع منظمات مجتمع مدني في بلد آخر يجعلك من الوهلة الأولي تعمل على تصميم جدولين في ذاكرتك، الجدول الأول يكون لمنظمات المجتمع المدني في بلدك بينما يكون الآخر لمنظمات المجتمع المدني في الدولة المستضيفة، ومن خلال هذين الجدولين يصبح موضوع المقارنة نشط بشكل كبير فأي فكرة أو معلومة تسمعها أو تستنتجها أو تقرأها تبحث تلقائياً عنها في منظمات المجتمع المدني في بلدك.

ولذلك فأنا أو معلومة حصلت عليها أو بالأصح بحث عنها كانت تتعلق بموضوع بداية إنشاء منظمات المجتمع المدني في لبنان وبالتحديد من هي الجهة المسئولة في تلقي طلب تكوين المنظمة وكيف يقدم هذا الطلب، ولقد تم أخباري بأن الجهة المسئولة في تلقي طلبات إنشاء المنظمات المدنية هي وزارة الداخلية – بعكس اليمن وزارة الشئون الاجتماعية والعمل- ويجب أن تقدم طلب العلم والخبر إلى وزارة الداخلية التي تقوم بعد ذلك بدراسة الطلب ومعرفة إذا كان الأعضاء المؤسسين لديهم الجدية في خدمة المجتمع المدني ، وليس القيام بأعمال سياسية أو أعمال أخرى، بعد ذلك تقوم وزارة الداخلية بمنح الترخيص، ولقد سئلت العديد من قادة منظمات المجتمع المدني اللذين التقيت بهم وساعدتني في ذلك زميلتي ريم شلق من المنظمة المستضيفة (الهيئات الأهلية للعمل المدني) ، هل توجد جمعية تقدمت بطلب علم وخبر للحصول على ترخيص وتم رفض منح الترخيص لها من قبل وزارة الداخلية الجهة المسئولة عن الترخيص فكانت كل الإجابات أنهم لم يتم الاستماع لمثل هذا الموضوع ، الأمر الذي يعني أنه لا يوجد تدخل سافر من قبل الجهة المسئولة في موضوع إنشاء وتكوين الجمعيات، الأمر الذي يستحسن دائماً من قبل أي حكومة.

ومن الأمور الجيدة في تكوين منظمات المجتمع المدني اللبنانية أن قانون الجمعيات اللبناني لعام 1909 وتعديلاته،لا يشترط الالتزام بنموذج محدد للنظام الأساسي أو حتى الداخلي (اللائحة الداخلية)، مما يساعد المؤسسين على وضع النظام الذي يتناسب مع طبيعة عملهم وكذلك الذي يحدد ويضمن علاقاتهم والإدارة الجيدة لمنظمتهم، مما يجعل المؤسسين يعملون بجدية عالية في وضع ذلك النظام ومراجعته وإقراره من قبلهم جميعاً، غير أن وضع نظام أساسي لأي جمعية يستلزم بديهياً الالتزام بمعاير عامة نص عليه قانون الجمعيات اللبناني منها على سبيل المثال: الاسم وطبيعة عمل الجمعية وكذلك أهداف الجمعية ، وكيفية تكوين الجمعية العمومية والهيئة الإدارية للجمعية أو المنظمة المدنية.

20 November 2012

أن منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً أساسياً في بناء الفرد، وأول الأفراد اللذين تعمل على بناءهم وتغيير سلوكهم تغييراً ايجابياً هم فريق عمل المنظمة المدنية، لذا فان الجلوس مع فريق عمل أي منظمة وخاصة اللذين يتجاوز أعمارهم في تلك المنظمة عن سنة واحدة على الأقل ورمي سؤال يتكلم عن التغيير الذي حصل لهم بعد دخولهم هذه الجمعية أو المنظمة المدنية، سوف تستنتج استنتاجاً لا يلبسه أي شك، أن هناك تغيير حقيقي في السلوك لأفراد فريق العمل، وأن إدماج أفراد الفريق بالأنشطة سواء كمستهدفين في النشاط أو منفذين له، يكسب الفرد منهم مهارات ومعارف وتغيير في السلوك يشعر به الفرد مباشرة، بل يجعله يحدث مقارنة في تفكير كيف كانت طريقة تعامله مع الحياة قبل انظمامه لتلك الجمعية أو المنظمة وكيف أصبحت بعد ذلك.

أن أي منظمة مجتمع مدني تحتاج لتنفيذ انشطتها التي تهدف لخدمة المجتمع، العديد من الأفراد لمساعدتها في تحقيق أهدافها، لكن مما يجب على تلك المنظمة وغيرها من المنظمات المجتمعية، أن تهتم بتأهيل أعضائها وفريق العمل، حتى يتسنى لهم تنفيذ الأنشطة بفعالية وكفاءة، إضافة أن ذلك التدريب والتأهيل يشعرهم بأن المنظمة التي ينتمون إليها مهتم بهم، ذلك أن هذا الاهتمام هو ما تبحث عنه الفطرة البشرية لأي إنسان، كما أن فريق العمل المنظمة يحتاج إلى التواصل الدوري، وترتيبه في أداء المهام الذي تتناسب مع كل فرد – لاختلاف المهارات عند الأفراد- ومساعدتها في الترقي في المهام.

أن موضوع المال لأي جمعية أو منظمة مجتمع مدني يعتبر ركناً أساسياً في تنفيذ أنشطتها وتقديم خدماتها المجتمعية، ولذا يجب على المنظمات المدنية أن تبدأ في فتح باكورة أفكار جديدة للحصول على المال، كما أن هذا لا يعني مطلقاً الاستغناء عن الطرق التقليدية التي تعارفت عليها المنظمات المجتمعية كمثل التبرعات وتقديم المشاريع للجهات الممولة والمانحة، ولكن التفكير الجاد بإيجاد طرق جديدة للحصول على المال سوف يوجد متنافس كبير لدى المنظمات في الحصول على المال ومن ثما القيام بأنشطة مجتمعية، بدلا من الانحشار والمنافسة على الطرق التقليدية، وما أجمل أن تجعل المنظمات المجتمعية من الأفراد المستهدفين أن يقوموا أو يساهموا أو يساعدوا في جمع المال لتنفيذ الأنشطة التي تستهدفهم، حتى لا نبني أفراد ينتظرون المعونات بل يساعدونا أنفسهم للحصول على تلك المعونات.

وأن أي طريقة لجمع المال تحتاج بعدها لوضع آلية واضحة للشفافية حول حجم تلك الأموال وكيف تم تحصليها والأهم كيف أنفقت، وهذا ما سنركز عليها في مقالاتنا القادمة.

27 November 2012

أن وجود شراكة بين منظمات المجتمع المدني والحكومة هو أمر ضروري، وذلك لأن من إبراز مهام وعمل المنظمات المدنية هو مساعدة الحكومة في تنفيذ سياساتها وكذلك تغطية القصور الذي تقع فيه السلطة الحاكمة، ولكن المتأمل في واقع علاقات المنظمات والحكومة في أغلب الأحيان، أما قد تكون علاقة ندية، وفي أحيان آخرى يفتقر لعدم وجود مثل هذه العلاقة، وبالتالي فأنه يجب تعزيز ثقافة العمل المشترك بين المنظمات المدنية والحكومة وإيجاد قصص نجاح لعمل الجهات الحكومية مع منظمات المجتمع المدني، وذلك قد يأتي من خلال مساعدة المنظمات المدنية للحكومة في إصدار القوانين أو تفعليها أو مراقبة تطبيقها أو إقامة حلقات نقاش أو استماع لمواضيع معينة ثم تقديم خلاصتها للسلطات الحكومية المعنية لمساعدتها في تسير أعمالها، وغير ذلك من الأنشطة التي تعزز تلك العلاقة.

أن خلق مثل قصص النجاح تلك، ونشرها وترويجها، سوف يساعد إلى مدى بعيد إلى خلق علاقة وثيقة بين منظمات المجتمع المدني والحكومة، غير أن هذا لا يعني الرضوخ للحكومة والانصياع إلى قوانينها وقرارتها إذا كانت خاطئة، وتضر بالعمل المدني والديمقراطي، وتمس الحقوق والحريات، وغير ذلك، بل أنه يتوجب إقامة حملات مناصرة لتعديل تلك القوانين والقرارات، الأمر الذي يعني لخلق الشراكة بين المنظمات المدنية والحكومة أن يقوم على أساس خدمة المجتمع المدني والمحافظة على حقوقه وحرياته، وكذلك الحفاظ على النهج الديمقراطي وعدم المساس به، وسوف نجد تجاوب من السلطة الحاكمة في بعض تلك الجوانب وامتناع في جوانب آخرى، ولذا فانه يتوجب في حالة التجاوب أن يتم نشرها وترويجها ودعمها إعلامياً، وفي حالة الامتناع والاضرار بالحقوق والحريات وغيرها إقامة حملات الضغط والمناصرة.

في أي دول يجب تفعيل وتحديث قوانين منظمات المجتمع المدني، وأن من الأدوات الفاعلة في هذا الموضوع هو خلق تشبيك أو تحالف بين المنظمات والجمعيات الفاعلة على الساحة المدنية، ووجود مثل هذا التحالف أو التشبيك سوف يساعد على خلق قوة ضاغطة لتفعيل وتحديث قوانين منظمات المجتمع المدني، ذلك أن تلك المنظمات المدنية لها احتياجات مشتركة ، الأمر الذي يحتم وجود مثل تلك التحالفات بينها، لكن المتأمل في واقع تلك المنظمات لا يجد مثل تلك التحالفات، وفي حال وجودها أما أنه ضعيفة وغير فاعلة وتسيطر عليها أكبر المنظمات المشاركة، أو أن تلك التحالفات لا تستمر لعدم ارتكازها على أهم مقومات نجاح أي تشبيك من وجهة نظري وأهم تلك المقومات والشروط هو وجود قيادة متجددة ومتنوعة تسمح لكل المنظمات المشاركة بتولي قيادة التحالف، وكذلك وجود لوائح ونظم تحكم ذلك التحالف، كما أن عنصر التواصل المستمر والمنظم هو من يخلق أيضا نجاح التحالفات، كما أن أي تحالف يحتاج إلى تخطيط تشاركي لتنفيذ أنشطة التحالف، ان وجود مثل تلك العوامل وغيرها سوف يساعد في نجاح أي تحالف ويضمن استمراريته في تحقيق أهدافه وغاياته.


Yasmine Ibrahim

Yasmine is Co-Founder of Madarek for the Right to Knowledge in Cairo, Egypt. She came to the Land and Human to Advocate Progress organization in Amman, Jordan to study the Jordanian Law on Societies and to learn more about how Jordanian NGOs run training courses, seminars, conferences, and workshops. Yasmine hopes to take the lessons she learned back to Egypt to improve the advocacy skills of Egyptian NGOs. Follow Yasmine's progress by reading her blog posts below. Note: all of Yasmine's blog entries are in Arabic.

10 April 2012

التوقعات من برنامج المنحة البحثية

تمر جمهورية مصر العربية بتحديات كثيرة بمرحلة ما بعد الثورة خاصة فيما يخص القوانين المنظمة للحريات والتنظيم ومن أهم القوانين المطروحة على خريطة "الإصلاح" السياسي قانون الجمعيات والمعني بتنظيم شئون منظمات المجتمع المدني العاملة في مصر خاصة بعد ما يسمى بفضيحة التمويل الأجنبي وتجريم الحكومة المصرية لثلاث منظمات أمريكية عملت في مصر بدون تصريح من الجهات المختصة.

ومثلها مثل الكثير من الأنظمة في المنطقة، ينظر إلى منظمات المجتمع المدني على أنهم يتلقين تمويلات خارجية ويعملن وفق أجندات خاصة. وفيما بينها ترى هذه المنظمات أنها إما تؤدي خدمات هامة للمجتمع لم يعد من الممكن الاستغناء عنها لمجتمعاتها أو كممثلة عن المجتمع في مراقبة انتهاكات الحقوق وتوجيه نظر الرأي العام لبعض القضايا كخطوة لحلها.

ومن هنا كانت دوافعي لتقديم طلب المنحة ذات شقين، الأول معني بتنظيم مبادرة لصياغة قانون جديد للجمعيات في مصر يتسق مع الاتفاقيات الدولية المصدقة مصر عليها ومن أهمها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. الثاني عبارة عن وضع ميثاق شرف للعمل بمنظمات المجتمع المدني ييهدف إلي ضمان فعاليتها وتحقيقها للأهداف المرتجاه منها.

وتوقعت زيارة منظمة تقدم أو تسوق لقانون يتفق مع مبادئ وفلسفة أن العمل الأهلي عمل تشاركي وأن المجتمع المدني شريك أساسي للهيئات الحكومية ومعبرا عن رأي المجتمع في القضايا الرسمية والمجتمعية ويحترم حرية التنظيم والتعبير عن الرأي.

ومن ثم التعرف على:

  1. كيفية صياغة مشروع القانون.
  2. مراحل مشروع القانون من بحث وصياغة وإعداد ومناقشة وحشد رأي عام متخصص ومجتمعي.
  3. التخطيط لحملة وتحليل الأنصار والمعارضين وكيفية التعامل مع الفريقين.
  4. سبل التواصل مع برلمانيين وطرح المشروع على أجنداتهم لعرضه على البرلمان.
  5. كيفية صياغة ميثاق شرف بين الجمعيات واقتراح آلية لتنفيذه والالتزام به.

ومن هنا كان الاتجاه إلى زيارة منظمة مبادرة بمشروع قيد التنفيذ لصياغة قانون للجمعيات تتفق فلسفته مع منهجية الحق في التنظيم وحق التنظيمات في إدارة وتسيير وإنشاء نظمها الداخلية دون رقابة حكومية ويحترم في نفس الوقت شفافية قرارات عمل هذه المنظمات ومراعاتها لمعايير الكفاءة والفعالية.

17 April 2012

رياح الربيع العربي تعصف بقوانين الجمعيات الأهلية

قررت كثير من الدول في المنطقة مراجعة قوانين الجمعيات لديها للتماشى مع الوضع الجديد وخريطة المنطقة نتيجة للربيع العربي وسعيا لإرضاء شعوبها التي أثبتت التجربة العملية ان هذه الشعوب ليست بمنأى عن متابعة أحوال أوطانها ورغبتها في تحقيق الديموقراطية بشكل حقيقي على جميع المستويات.

وتقع المملكة الأردنية الهاشمية في مركز الثورات العربية فالمصرية والليبية في الغرب والسورية في الشرق مما يجعلها عرضة لرياح الربيع الصافي أو المدرج بالدماء من الجانبين. وامتدت دعاوى الإصلاح في الأردن والمطالبة بمحاكمة الفاسدين في الجهاز الحكومي وضرورة تعديل القوانين المنظمة للحريات. وأثمرت هذه الدعاوى محاكمة بعض الشخصيات المتهمة بالفساد في الحكومة وتغيير قانون الانتخاب. مما حدا ببعض منظمات المجتمع المدني بالمطالبة بضرورة تغيير قانون الجمعيات ليس فقط بسبب كثرة العراقيل الموجودة به وتعدد هيائات الرقابة على الجمعية الواحدة والتسهيلات التمييزية والإعفاءات الممنوحة للهيئات الدولية التي تجعلها في وضع أفضل من الجمعيات الوطنية. ولكن لأن فلسفة القانون نفسه حتى بعد التعديلات لا تتماشى مع الدور الذي تقوم به الجمعيات ولا مع المناخ الذي فرضه الربيع العربي خاصة في ظل الاتهام الثابت بالعمل وفق "أجندات غربية" و"تلقي تمويلات من منظمات دولية ذات أغراض خاصة.

ومن الجمعيات التي بادرت بعمل مشروع قانون جديد للجمعيات هي جمعية الأرض والإنسان لدعم التنمية- وهي المنظمة المستضيفة لي لإتمام منحتي البحثية حول مبادرات تغيير قانون الجمعيات في فترة ما بعد الربيع العربي- وكبداية قرأت المشروع المقدم الذي أدهشني قلة التفصيلات الخاصة بتنظيم عمل الجمعية أو إنشاءها، فالمشروع تبنى مبدأ تنظيم الخطوط العريضة فقط ومنح كل جمعية الحق في وضع نظامها الداخلي وإدارته بطريقة تضيق من نفوذ الجهات الإدارية ومساحات تدخلها وعرقلتها لنشاط الجمعية وتقليل البروقراطية الحكومية لمنظمات يفترض بها العمل وفق إطار من المرونة لا يتفق وبطء وشكلية وتراتبية القرارات الإدارية الحكومية. ومن الجدير بالذكر أن هذه المبادرة طرحت على عدد من الجمعيات للإضافة أو التعديل وفق ما تتفق عليه الجمعيات تمهيدا لطرحها على برلمانيين ومن ثم إضافتها ضمن جدول قوانين الإصلاح التي يقوم البرلمان بالنظر فيها.

واقترحت أن أقوم بزيارة عدد من المنظمات وائتلافات المجتمع المدني وبعض الشركاء للوقوف على أهم قضاياهم ومقترحاتهم بالنسبة للقانون الجديد وسبب الحاجة له من الأساس. وكانت البداية بزيارة الاتحاد النسائي وحضور اجتماع الجمعيات الأعضاء يوم 10 أبريل. وتتشكل ضوية الاتحاد من الجمعيات العاملة في مجال المرأة وأغلبها من الجمعيات الخيرية أو التنموية. وطرحت الحاضرات أهم المشكلات التي تواجههن في عملهن اليومي في الجمعيات وكان أبرزها معاناتهن من فرض الضرائب والجمارك على أنشطة الجمعيات والتعامل معها كشركات ربحية وكثرة عدد الموافقات الإدارية التي ينبغي الحصول عليها لتنفيذ الأنشطة أو تنظيم حفلات جمع الأموال مع العلم بأن الهيئات الدولية التي تعمل في نفس المجال لا تحظى بكل هذا العدد من العراقيل، كذلك تعدد الهيئات الرقابية من وزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية وغيرها وأن بعض الجمعيات تتعرض لمضايقات من قبل المسئوليين الإداريين أكثر من الشركات الخاصة العاملة في نفس المجال. فضلا عن نظرة الشك والاتهام الدائمة لعمل هذه الجمعيات نظرا لتلقيها تمويلات من جهات أجنبية "ذات أجندات خاصة".

وتعجبت الحاضرات من آداء الحكومة معهن برغم كون الجمعيات اللاتي يعملن بها او يدرنها تؤدي العديد من الخدمات و"تساعد" الحكومة في انشطتها وتوفر للعديديين فرص عمل وخدمات ومنتجات بجودة عالية وبأسعار أٌقل من عشر نظيراتها في القطاع الخاص مثل الحضانات والمطابخ المتخصصة ومصانع الألبان وغيرها والتي تعمل في المناطق أقل حظا في خريطة الخدمات الحكومية. وطالبن إما بتغيير القانون وتغيير فلسفة التعامل مع الجمعيات وضرورة وضع تغيير قانون الجمعيات على خريطة الإصلاحات التشريعية في الأردن، أو ان تتوقف هذه الجمعيات عن العمل وتترك للحكومة مسئولية رعاية الأسر والأفراد التي تخدمها هذه الجمعيات. وفي حواري مع الجمعيات اقترحت أن تتحد الجمعيات فيما بينها وأن تطالب بتغيير قانون الجمعيات وتتبنى أحد مشاريع قانون الجمعيات التي طرحتها الجمعيات ومن أهمها وأحدثها المشروع الذي قدمته الأرض والإنسان لدعم التنمية. وضوروة توثيق الجمعيات لمشروعاتها وتوعية الرأي العام بها عن طريق بناء علاقات تعاون مع الإعلام.

والتقيت في اليوم التالي مع السيدة نور الإمام عضو مجلس نقابة المحامين والتي كانت إحدى الحاضرات في اجتماع الاتحاد النسائي وتحدثنا عن اهم عيوب ومثالب القانون الحالي وأهم التوصيات الخاصة بإصلاحه وتقليل مركزية الموافقات والتصريحات الإدارية. وأردفت بعرض دعم النقابة لأي مبادرة مشروع قانون للجمعيات يتفق والمعايير الحقوقية والدستورية. وذلك لأن إصلاح قانون الجمعيات لا يصب فقط في مصلحة جمعيات ومنظمات المجتمع المدني ولكن في الحياة السياسية والمشاركة المجتمعية للأفراد.

ونخلص بأن قانون الجمعيات من أهم القوانين المؤثرة في حياة الأفراد في المجتمع لأنه ليس فقط ينظم حق الأفراد في إقامة وحل أحد اهم الأشكال التنظيمية وهو الجمعيات غير الهادفة للربح وغير الحكومية، ولكنه أيضا مقياسا على مدى ما يتمتع به الأفراد في المجتمع من حق في التنظيم وحرية في التعبير عن الرأي ومشاركة الأفراد في اتخاذ القرار.

26 April 2012

مبادرة بقانون لمنظمات المجتمع المدني في المملكة الأردنية الهاشمية

لا يمكن دراسة واقع المجتمع المدني الأردني دون التعرف على المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو الجهة "الحكومية" المعنية بشئون حقوق الإنسان في المملكة، ويتميز المركز بوجود العديد من الخبرات الحقوقية الجيدة المدربة والواعية ولشد ما أذهلني وجود إتجاه قوي داخل المركز ينادي بضرورة تغيير قانون الجمعيات بل أن أحد محامي المركز وهو الأستاذ صدام أبو عزام شارك في مبادرة صياغة قانون جديد للجمعيات. وفسر لي الكثير حول وضع الجمعيات في الأردن ولماذا تدعو الحاجة إلى ضرورة تغيير قانون الجمعيات وتناقشنا حول القانون المطبق حاليا ومشروع القانون الذي أعده بمشاركة المحامية خولة الموموني وتناقشنا حول تعريف منظمات المجتمع المدني وأنواعها، هذا التعريف الذي آثار نقاش اتجاهات فقهية وقانونية عديدة... وأهم التحديات التي تواجه المنظمات الأردني وفقا للقاون الحالي وأهمها صعوبات التأسيس وتعدد الهيئات الرقابية الحكومية وإمكانية حل الوزارة المعنية للجمعية بدون إبداء أسباب...

وأثرنا قضية فعالية المنظمات نفسها وتناقشنا حول دراسة ميدانية شارك في إعدادها مع باحثين أخرين حول تقييم واقع وأداء مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان في الأردن ونشرها مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان للإجابة على تساؤل هل الجمعيات الأردنية فعالة؟ وأجاب بأن الدراسة أثبتت بأن الجمعيات الأردنية مازالت في بداية طريقها التنظيمي وأنها تفتقر للكثير من أسس الحاكمية الرشيدة وأن أغلب الجمعيات تدار بشكل عائلي، وأضفت أنه من خلال ملاحظاتي الأولية استنتجت ضعف التشبيك بين الجمعيات وأن هذه القضية وقضية عدم قوة البناء المؤسسي لكثير من الجمعيات هما من أوائل القضايا التي يجب أن تعمل الجمعيات الأردنية على التعامل معها داخليا كي تكون متمكنة داخليا وتقوم بمهمتها في تمكين الأفراد.

وانتقلنا بالحديث عن البيئة السياسية وخاصة فرص وتحديات منظمات المجتمع المدني في فترة ما بعد الربيع العربي وأجاب بأن هذه الفترة تتميز بالإيجابية النسبية فقد تم تغيير قانون الانتخابات –والذي صدر بالفعل أثناء حديثنا- لتيسير عملية الانتخاب وأضاف بأن التعديلات على قانون الجمعيات كانت مبكرة على هبوب الربيع العربي لكنها جاءت بشكل أكبر في مصلحة الهيئات الدولية والأجنبية العاملة في الأردن لا الهيئات الوطنية، لكن القانون يحتاج لتغيير فلسفته، فالقانون الحالي يتعامل مع منظمات المجتمع المدني إما على أنها منظمات قاصرة يجب ألا يمتلك أفرادها السلطة المطلقة لإدارتها أو مجموعات ذات أفكار غربية لا تتفق ومجتمعنا الشرقي أو تسعى لتغيير النظام، لا كونها شريك أساسي في التنمية وتمكين الأفراد من حقوقهم وأحد سبل المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار. وأضاف بأن مبادرة إعداد قانون للجمعيات ليست المبادرة الأولى فقد سبقتها مبادرات ومن أهمها المبادرة التي شارك فيها مركز عدالة لأن بها مفارقة واكد لي أنه من الأفضل الاستماع للأستاذ صابر ربابعة مدير مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان وانصرفت شاكرة للأستاذ صدام كم المعلومات المفيدة التي أعطانيها وواعدة بأن أقوم بزيارة مركز عدالة.

7 May 2012

مناخ جيد لكن غير آمن

بعد أن جمعت وجهتي نظر الجمعيات التنموية والجهة الوطنية المنوط بها دراسة ورصد واقع حقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية كان لزاما علي أن أتوجه إلى جمعية أو مركز حقوقي لأرى إن كان هناك مآخذ على هذا النوع من المنظمات، أو إذا كانت لها مشكلات أخرى مع القانون تختلف مع نظيرتها التنموية، وإن كانت هناك مبادرات أخرى لصياغة مشروع قانون للجمعيات، أو إمكانية دعم المشروع الحالي.

لذلك عملت بتوصية الأستاذ الباحث بالمركز الوطني لحقوق الإنسان وأحد الذين ساهموا بشكل أساسي في صياغة مشروع قانون للجمعيات وتوجهت لمركز عدالة لحقوق الإنسان ولدي بعض التصورات التي لا تصل لدرجة أحكام مسبقة ولكنها مجرد تصورات مبنية على الواقع الذي سردته أمامي مجموعة من ممثلي الجمعيات التنموية في الأردن وهو فرضية إذا كانت الجمعيات التنموية، التي تعتبر نفسها شريكا للحكومة في تنفيذ برامج وخدمات جيدة بأسعار أفضل من القطاع الخاص وتساهم في حل مشكلة البطالة بتشغيل عدد كبير من العمالة لديها، لديها سجل من المعاناة في مجال تطبيق قانون الجمعيات وممارسة الجهات الإدارية المعوقة، فما بالك بالجمعيات أو المراكز الحقوقية، التي ترى نفسها بمثابة رقيب مدني على أداء الحكومة وممارسة ونيل الأفراد لحقوقهم، فمن المؤكد أنها تواجه قدرا كبيرا من الصعوبات في عملها الذي ربما يتجاوز الصعوبات والعراقيل التي تعاني منها مثيلاتها التنموية والخيرية.

وكانت مفاجأة السيد عاصم ربابعة مدير مركز عدالة كبيرة بالنسبة لي عندما أنبئني بأنه لا توجد عنده مشاكل مع القانون وأن وضع الجمعيات الأهلية والمراكز الحقوقية في مصر يختلف تماما عن وضعها في الأردن، وأن قانون الجمعيات الأردني يتميز بقدر كبير من الحرية غير المتوفرة في نظيره المصري الأكثر تعقيدا وتفصيلا والذي لا يمنح غير هامش ضئيل لحرية الأفراد في إدارة جمعيتهم أضف إلى العراقيل الإدارية والأمنية غير المتناهية الموضوعة في سبيل إنشاء جمعية أو مؤسسة مجتمع مدني في مصر، لكنه أكد على أن جزء كبير من التيسيرات الممنوحة للمراكز الحقوقية في الأردن ينبع من إيمان رأس الجهة الإدارية المشرفة على عمل الجمعيات برسالة المجتمع المدني وهي السيدة ديما خليفات "الأمين العام لسجل الجمعيات"، وهذا ما دعاني لسؤاله عن ماذا يحدث إذا عين شخص أخر غير مؤمن مثلها برسالة المجتمع المدني، فرد بأن الواقع وقتها ممكن أن يكون صعبا بالنسبة للمنظمات، وأضفت بأن المشكلة تكمن في ضرورة وضع قانون يطبق على الجميع ولا يجعلنا عرضة لرضا أو عدم رضا الجهة الإدارية. اتفق معي الأستاذ عاصم في الرأي وأضاف بأن محاولة صياغة وتبني مشروع لقانون الجمعيات نابع منها ليست جديدة وقد سبقتها محاولة تبناها مركز عدالة نفسه وأن هذا المشروع كان محل ترحيب واسع من الحكومة ووعود بتبنيه في البرلمان إلا أنه فجأة وضعت الحكومة مشروع مختلف لا توجد بينه وبين المشروع الذي تبنته الجمعيات أي صلة وهذا عين ماحدث في قانون الجمعيات المصري رقم 32 لسنة 1999 والملغي بسبب عدم دستوريته.

14 May 2012

بين النقابة والبرلمان

تعتبر نقابة المحامين في أي دولة أحد أهم الكيانات التنظيمية المدنية لأنها تضم بين جنباتها سلطة مكونة من مجموعة أفراد مستقلين دارسين للقانون وواعين بدروبه وتاريخه وتأثيره داخل المجتمع. وزيارتي لنقابة المحامين في المملكة الأردنية الهاشمية كانت لسببين أولها قياس مدى فاعلية قانون الجمعيات الحالي من قبل جهة مستقلة ليست طرفا في الموضوع. ثانيا المساهمة في تسويق مشروع قانون الجمعيات الجديد الذي أعدته وتبنته مجموعة من المنظمات من ضمنهم المنظمة المستضيفة لي وهي جمعية الأرض والإنسان لدعم التنمية.

استقبلتني الأستاذة نور الأمام أحد أعضاء مجلس نقابة المحامين -كنت قد تعرفت عليها في اجتماع سابق لمثلات الجمعية التنموية والخيرية النسائية حول قانون الجمعيات- وتحتل قضية قانون الجمعيات مساحة من اهتمامها باعتباره أحد القوانين المنظمة للحريات في الأردن. وذكرت لي أهم مثالب القانون الحالي خاصة إجراءات إنشاء جمعية جديدة وكثرة الجهات الرقابية الحكومية بالنسبة للجمعية الواحدة والتمييز المقرر لصالح المنظمات الأجنبية في عدم احتياجهم لموافقات مسبقة من الجهت المختصة وإعفائهم من الضرائب والجمارك بعكس نظيراتها الوطنية وأهم المثالب في وجهة نظرها هي فلسفة القانون الحالي نفسه التي لاتتفق مع الدور المطلوب من منظمات المجتمع المدني وتعريفها كمنظمات تمثل سلطة مدنية شريكة ورقيبة على حقوق وحريات الأفراد.

وأعطيتها نسخة من مشروع القانون الذي تتبناه الجمعيات، وأبدت إعجابها الأولي به، وأكدت على تأييدها لأي مبادرة تطرحها الجمعيات لتغيير القانون، وأضافت بأن النقابة لن تتبنى مشروع قبل أن تتحرك الجمعيات وتبادر أولا، لأن النقابة ليست صاحب القضية الأساسي ولكنها جهة داعمة لصالح أي قانون يمثل مكسبا للحريات العامة في البلاد.

لن يكون أي مشروع قانون مجديا ما لم يجد له مساراً إلى البرلمان، ومن هذا المنطلق توجهت للبرلمان لمقابلة البرلمانية أمل الرفوع وهي أحد الداعمين الهامين لمشروع قانون الجمعيات الجديد وأرجعت تبنيها لهذا المشروع لعدة أسباب وهي أنها نفسها تعاني من قانون الجمعيات الحالي باعتبارها مؤسسة لإحدى الجمعيات النسائية واحتكاكها بأوجه قصور القانون مباشرة، بالإضافة إلى فلسفة القانون الحالي المحدودة والتي تتعامل مع الجمعيات على أنها إما امتدادا للحكومة ومؤسساتها أو كيان يقيمه مجموعة من المشتبه في نزاهتم المالية وعليهم دائما إثبات العكس. وأضافت بأن مشروع القانون مشكلته هي انتهاء الدورة البرلمانية قريبا جدا واحتمال عدم مد مدته والدعوة لانتخابات برلمانية قادمة وأضافت بأنها ستدعم المشروع في جميع الأحوال.


Rikar Hussein

Rikar HusseinRikar Khudhur Hussein is a young Iraqi Kurdish civil society leader who hopes to "pave the way for developing roots of civil society and promoting the atmosphere in which individuals can participate and contribute in public decisions." Rikar received a fellowship award from ICNL to spend two weeks working at the Arab NGO Network for Development in Beirut, Lebanon to learn more about developing networks of civil society organizations that can engage in the United Nations Universal Periodic Review. Follow Rikar's progress by reading his blog posts below.

12 February 2012

أشعر أنني محظوظ جداً بسبب اختياري من قبل المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني للمشاركة في منح الزمالة بين النظراء. باعتباري زميلاً، أعتقد أن هذا البرنامج سيكون بمثابة تجربة تغير من حياتي حيث أنه خلال تلك الزمالة ستتاح لي الفرصة لتنفيذ الأبحاث المتعلقة بوضع منظمات المجتمع المدني في لبنان. إن السبب الذي دفعني لاختيار لبنان كموقع لزمالتي هو طبيعة ذلك البلد حيث من الواضح أن لبنان هو أحد أكثر الدول تنوعاً في المنطقة، وطبيعة التنوع هذه تُجبر الأشخاص على إيجاد سبل للعيش المشترك وتقبل الاختلافات فيما بينهم، ومن الواضح أنه عندما تقرر جماعات مختلفة أن تعيش مع بعضها البعض فإنها بحاجة إلى تحديد مصالحها المشتركة وبهذه الطريقة تنشأ المدنية في المجتمع. ولهذا السبب أتوقع أن تكون منظمات المجتمع المدني نشطة جداً في لبنان ولذلك ستكون فرصة رائعة بالنسبة لي أن أتعلم حول تلك المنظمات.

من خلال المشاركة في برنامج الزمالة هذا، وباعتباري عراقياً، أتوقع أن أبني روابط وصلات مع منظمات أخرى في المنطقة، وأنا أعتقد بشدة أن التشبيك الإقليمي يُعد أحد الأدوات الهامة جداً من أجل جعل المنظمات غير الحكومية فاعلة في مجتمعاتها. من المهم جداً أن تعرف المنظمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعضها البعض وأن تكون لها صلات مع بعضها البعض. لقد أكدت الأحداث الأخيرة التي حدثت في العالم العربي أن كامل المنطقة العربية مترابطة مع بعضها البعض وأي حدث يحصل في أي جزء منها يؤثر بشكل مباشر على الأجزاء الأخرى. سوف تساعدني هذه الزمالة على أن أتعلم حول التشبيك الإقليمي من خلال إعطائي فرصة للعمل مع أشخاص ناشطين من دول أخرى؛ فمن خلال العمل مع شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية سيكون لدي الفرصة للتعلم حول التشبيك الإقليمي، وسوف أحاول أن ألتقي مع أشخاص ناشطين لديهم خبرة في هذا المجال، وأن أستخدم هذه المعرفة في تطوير التنسيق بين المنظمات غير الحكومية العراقية والمنظمات غير الحكومية الأخرى في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تُعد هذه الزمالة الإقليمية من المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني بحد ذاتها فرصة ممتازة لي لكي أتعلم حول التشبيك الإقليمي لأن ذلك سوف يساعدني في التواصل مع منظمات غير حكومية خارج العراق. ولذلك فإن المشاركة في برنامج الزمالة الإقليمية من المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني سوف يضمن لي أن أتعلم أكثر حول منظمات المجتمع المدني في لبنان وأخيراً أن يكون لدي صلات مع بعض المنظمات غير الحكومية هناك.

16 February 2012

عندما كنت طالباً في الكلية، كان أستاذي في اللغة الإنجليزية يذكرني دائماً بالقاعدة الأساسية في الكتابة وهي "ركز على الأكثر أهمية وتجنب الأقل أهمية"، لقد كانت هذه القاعدة دائماً هي نقطة الارتكاز لكل ما أكتبه. عندما أكتب هذا المقال فإنني أُمسك بقائمة بالنقاط الأكثر أهمية والنقاط الأقل أهمية لكي أكتبها بحسب تلك المعادلة. إلا أنني نادمة على أنني أغفلت أن أسأله سؤالاً واحداً حول هذه المعادلة الرائعة. ماذا لو كان لدي قائمة طويلة من نقاط هامة جداً ولا يمكنني اختيار نقاط أقل أهمية؟ ماذا لو أردت أن أكتب حول زمالتي في بيروت؟

إنني أشعر بالسرور البالغ والشرف أن أكتب حول أسبوعي الأول من الزمالة في بيروت. لقد مثلت أول أيام هذه الزمالة تحولاً كبيراً في حياتي وفي الطريقة التي أنظر بها للعالم. لقد كانت المتعة الأكبر بالنسبة لي هي استكشاف شوارع بيروت في اليوم الأول. بيروت مدينة صغيرة إلا أنها من أكثر المدن حيوية حسبما ما شاهدته. إن بيروت معروفة لفترة طويلة باعتبارها مكاناً لثقافات مختلفة ويمكن اعتبار بيروت كعالم صغير بحد ذاتها. هنا الكل حر ويعبر عن نفسه بفخر. إن أحد أجمل الأشياء التي لاحظتها في بيروت هو أنه عندما كنت في وسط المدينة سمعت جرس الكنيسة يدق والمسجد يؤذن للصلاة في نفس الوقت. هنا تمتزج أجراس الكنائس وآذان المساجد لتشكيل نشيداً شاملاً. إن الثقافة في هذا الجزء من العالم هي ثقافة التسامح والتنوع.

بالحديث عن عملي مع شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، فإنني قد اكتسبت الكثير من الخبرة فيما يتعلق ببعثات الأمم المتحدة عموماً وعلى الأخص ما يتعلق بمجلس حقوق الإنسان. من خلال العمل والأبحاث التي نفذتها لدى الشبكة العربية، تعلمت أكثر حول دور المنظمات غير الحكومية فيما يتعلق بإنفاذ حقوق المجتمع المدني وحقوق الإنسان في البلد، كما تعلمت أيضاً حول دورات المراجعة الدورية الشاملة وطرق اشتراك الحكومات والأطراف المعنية في تلك العملية.

وأخيراً ومن خلال هذه الزمالة أشعر أنني جزء من مجتمع خاص والآن أدرك أنني حقيقة جزء من مجتمع عالمي. من خلال زمالة المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني فإنني لا أشعر أنني أمثل نفسي فقط وإنما أمثل منظمة كبرى ذات امتداد عالمي. إن كوني زميلاً يعني أن لدي مسئوليات وأنا أتفهم ذلك وأشجع الآخرين على ذلك.

19 February 2012

إن أفضل عمل تنجزه هو العمل الذي تستفيد منه وتستمتع به، وهذا يلخص بالكامل زمالتي لدى شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية في بيروت. خلال الأسبوع الأول من زمالتي قضيت وقتاً مطولاً في البحث في مجال المراجعة الدورية الشاملة. تُعد المراجعة الدورية الشاملة جزء من مجلس حقوق الإنسان وقد تشكلت من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في مارس 2006م من أجل مراجعة ومراقبة وتحسين وضع حقوق الإنسان في كافة الدول الأعضاء. تسعى المراجعة الدورية الشاملة إلى تذكير الدول بالتزاماتها بأن تحترم بالكامل وأن تنفذ جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وبنهاية المطاف فإن غرض هذه الآلية هو تحسين وضع حقوق الإنسان في كافة الدول ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان تحدث فيه.

وبالرغم من أن المراجعة الدورية الشاملة هي آلية تقودها الدول إلا أنها تُعد فرصة كبيرة للمنظمات غير الحكومية بأن تشترك في هذه العملية، وأن تعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في إطار الدولة محل المراجعة. يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تتفاوض مع الدولة المعنية أثناء إعداد التقرير الوطني، وأن ترسل تقاريرها الخاصة إلى مكتب المفوض السامي لدى الأمم المتحدة. في المرحلة النهائية من عملية المراجعة الدورية الشاملة يقوم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والدول الأخرى باقتراح بعض التوصيات للدولة محل المراجعة من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان لديها وسوف تقبل الدولة بعض تلك التوصيات. وأخيراً فإن لدى المنظمات غير الحكومية الفرصة لمراقبة تنفيذ التوصيات المقبولة من قبل الدولة محل المراجعة.

بالإمكان بجلاء ملاحظة أن عملية المراجعة الدورية الشاملة تعطي للمنظمات غير الحكومية دوراً كبيراً في العملية من أجل ضمان التنفيذ السليم للتوصيات الهادفة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في الدولة محل المراجعة. في 18 فبراير شاركت في اجتماع عقدته شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، وعُقد بمشاركة 17 منظمة غير حكومية في لبنان، وقد كان الاجتماع مُركزاً على توصيات المراجعة الدورية الشاملة 2010م فيما يتعلق بلبنان وإعداد التقرير المشترك في ذلك الصدد. لقد كان ذلك الاجتماع مُلهماً جداً بالنسبة لي لأنه وللمرة الأولى وجدت نفسي معنياً بقضية ليست مرتبطة ببلدي، كما أن ذلك الاجتماع جعلني أتساءل وأسعى للبحث عن طرق لتطبيق هذه التجربة أي عقد اجتماعات للمنظمات غير الحكومية في العراق.

لسوء الحظ، فإن غالبية المنظمات غير الحكومية في العراق ليس لديها معلومات كافية حول عملية المراجعة الدورية الشاملة وحول كيف يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تساهم فيها. أثناء الاجتماع، شاهدت منظمة غير حكومية نسوية تقوم بتقييم تنفيذ الحكومة للقوانين المتعلقة بحقوق المرأة. لقد تعلمت أن على المنظمات غير الحكومية العراقية وعلى الأخص منظمات المرأة أن تعزز بشكل أفضل من معارفها في عملية المراجعة الدورية الشاملة، وكيف بإمكانها إنفاذ القوانين التي تم قبولها أثناء تلك العملية. لقد حفزني الاجتماع لتحسين اطلاعي على العملية والاستفادة منها في بلدي، وفي الحقيقة فإن المراجعة الدورية الشاملة يمكن أن تكون عملية مفيدة جداً لكافة المنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال تشجيع حقوق المجتمع المدني وحقوق الإنسان في العراق. يُظهر التقرير النهائي 2010م للمراجعة الدورية الشاملة بشأن العراق أن الحكومة العراقية قبلت الكثير جداً من التوصيات والتي - لو طُبقت - يمكن أن تدفع بوضع حقوق الإنسان والديمقراطية خطوات إلى الأمام.

22 February 2012

يبدأ هذا الأسبوع باليوم الثاني عشر لزمالتي لدى شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية. بالإضافة إلى المعارف القيمة التي اكتسبتها حول عملية المراجعة الدورية الشاملة، أصبحت كذلك مطلعاً على مشاكل حقوق الإنسان والتي تواجه العراق اليوم وعلى الأخص في المجالات الاجتماعية والاقتصادية. من خلال الأبحاث والبيانات المقدمة أثناء دورة المراجعة الدورية الشاملة 2010م فيما يتعلق بالعراق أجد أن العديد من المنظمات غير الحكومية قد شاركت في العملية وقدمت تقاريرها الخاصة فيما يتعلق بوضع حقوق الإنسان في البلد. لقد أظهرت المنظمات غير الحكومية تلك انزعاجها من وضع حقوق الإنسان في العراق كما أنها انتقدت كذلك الحكومة العراقية مُعتقدة أن الحكومة قد فشلت في توفير الحقوق الأساسية للمواطنين العراقيين ولم تتمكن كذلك من إنفاذ المبادئ الأساسية لمجلس حقوق الإنسان.

إن التقرير الوطني الذي تم تقديمه من قبل الحكومة العراقية خلال تلك العملية يشير إلى أن انعدام الأمن يُعد هو المعوق الرئيسي الذي تواجهه الحكومة فيما يتعلق بتنفيذ النصوص المرتبطة بالضروريات الأساسية للمواطنين العراقيين. كما تذكر الحكومة كذلك أن هناك جزء كبير من الموازنة قد تم تخصيصه لقطاع الدفاع بدلاً من إعادة إعمار البلد بسبب التكاليف الباهظة للحرب على الإرهاب. وبالإضافة إلى ذلك ذكرت الحكومة العراقية في التقرير أنه قد طرأ تحسن ملحوظ في حياة المواطن العراقي مقارنة بالأوضاع التي كانت سائدة في 2003م.

في العملية النهائية للمراجعة الدورية الشاملة، قبل العراق حوالي 136 توصية لتحسين وضع حقوق الإنسان في البلد، وتلعب تلك التوصيات دوراً كبيراً في إنفاذ سيادة القانون وتحسين حقوق الإنسان. من خلال تلك التوصيات، يعد العراق بنبذ كافة أشكال التمييز المبني على النوع الاجتماعي أو المنشأ العرقي أو الدين أو الخيارات السياسية، كما أنه يعد أيضاً بأن يوفر للمواطنين العراقيين احتياجاتهم الأساسية بالإضافة إلى تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

إذا ما تم تنفيذ تلك التوصيات فإنه بالإمكان أن يتغير وضع المواطن العراقي بالكامل، إلا أن معظم تلك التوصيات تبقى حبراً على الورق ولم يتم نقلها إلى الواقع العملي. يمكن للمنظمات غير الحكومية التي تعمل على قضايا حقوق الإنسان في العراق أن تراقب بفاعلية تقدم الحكومة العراقية في تنفيذ تلك التوصيات وينبغي للمنظمات غير الحكومية تلك أن تستغل دورة المراجعة الدورية الشاملة القادمة التي ستتم في نهاية عام 2012م. على المنظمات غير الحكومية أن ترفع توصياتها المشتركة والفردية، وأن تبلغ عن عدم كفاية الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة العراقية في تنفيذ التحسينات الموصى بها.

25 February 2012

خلال الأسبوع الثاني من زمالتي في بيروت عملت في مجال إضافي بالإضافة إلى عملية المراجعة الدورية الشاملة، وكان هدف المشروع مراقبة نقاشات حكومة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعلاقات العراقية الأمريكية. كان لدى شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية مشروعاً لإرسال وفداً إلى الولايات المتحدة من أجل مناقشة القضايا الرئيسية بين العراق والولايات المتحدة، وسوف يحاول ذلك الوفد إعداد قائمة بالتوصيات للولايات المتحدة حول كيفية تقديم المساعدة الفاعلة لإعادة الإعمار في العراق. سيكون هذا المشروع مشروعاً هاماً للغاية للعراق لأنه سيشجع مسئولي الحكومة الأمريكية على أن يتعرفوا أكثر على الاحتياجات الأساسية للعراقيين، كما أن ذلك المشروع يُعد خطوة هامة من أجل بناء الصلات بين المنظمات غير الحكومية والحكومات من أجل السعي لإيجاد حلول لمشاكل العالم.

كجزء من هذا النشاط، بدأت بالبحث في مختلف المواقع الإلكترونية التي احتوت على مواضيع متعلقة بالعراق والولايات المتحدة، كما تمكنت أيضاً من جمع قائمة بالمواد التي تضمنتها نقاشات أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي والسلطات الأمريكية فيما يتعلق بقضية العراق. من خلال تلك النقاشات، استنتجت بأن الاتفاقية الإطارية الاستراتيجية التي وُقعت في 16 نوفمبر 2008م بين العراق والولايات المتحدة تضع هيكل للعلاقات الحالية بين العراق والولايات المتحدة. بحسب تلك الاتفاقية سوف تتعاون الولايات المتحدة مع العراق على خمسة مستويات استراتيجية خلال الفترة الانتقالية وتشمل تلك المجالات مساعدة العراقيين في مجال الأمن القومي، والمساعدة في التنمية الاقتصادية في العراق، وسحب كافة القوات الأمريكية بحلول بداية 2012م، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع العراق، وإعادة تنظيم السفارة الأمريكية في العراق.

يمكن أن تكون العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين أمريكا والعراق هي الأجزاء الأكثر أهمية في الاتفاقية والتي يتوجب على المنظمات غير الحكومية أن تنظر فيها بشكل جاد. بحسب تلك الاتفاقية سوف تدعم الولايات المتحدة تنمية الاقتصاد العراقي من خلال برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وتشجيع شركاتها على الاستثمار في العراق. وفي الحقيقة فإن العلاقات الاقتصادية تُعد من أهم أهداف السلطات في الولايات المتحدة في مجال بناء علاقاتها مع العراق. لقد قال وكيل الوزارة نيدز "إننا نعمل في مجال التنمية الاقتصادية لأنه كما تعرفون فإنهم يُنتجون ما يقارب من 2 مليون برميل يومياً من البصرة".

وأخيراً، من خلال ذلك البحث اكتشفت أن مسئولي الحكومة الأمريكية راغبين أيضاً في توفير فرص كبيرة للمفكرين العراقيين والطلاب للدراسة في الولايات المتحدة، وتُعد هذه الأداة من أهم الأدوات الواعدة من أجل إعادة إعمار العراق. لقد أدت الحرب الأمريكية في العراق والتي استمرت لثمان سنوات وثمانية أشهر إلى تدمير كامل للبنية التحتية في البلد، وقد نالت المؤسسات التعليمية نصيبها من التدمير. بالإضافة إلى ذلك نتج عن الحرب الأهلية هجرة كبيرة للعقول؛ حيث أجبرت الحرب الكثير من المدرسين والمهنيين على مغادرة بلدهم. في ظل تلك الظروف ينبغي التركيز بشدة على التعليم وبناء القدرات البشرية في العراق من خلال تلك النقاشات المتعلقة بالعراق.

26 February 2012

في الأسبوع الثاني من الزمالة كنت معتاداً أكثر على الحياة في بيروت، وقد ساعدني ذلك في الانخراط في أنشطة أكثر من الأسبوع الأول؛ حيث كنت منخرطاً أكثر في العمل، وقضيت وقتاً أقل في التفكير في البيئة الجديدة. وفي الحقيقة كان الأسبوع الثاني مختلفاً تماماً وعملياً أكثر مقارنة بالأسبوع الأول. خلال الأسبوع الأول، كنت أقرأ والاحظ الأمور المتعلقة بعملية المراجعة الدورية الشاملة ومجال عمل شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، بينما كان الأسبوع الثاني عملياً جداً وبدلاً من القراءة والتعلم حول مختلف المواضيع، كان علي أن أجمع البيانات والمعلومات وأن أقوم بتلخيصها ومن ثم أقوم بتحليلها. لقد كان الأسبوع الثاني هو أسبوع العمل الحقيقي. بحلول بداية الأسبوع الثاني أكملت المسودة الثانية لتقريري حول دورة المراجعة الدورية الشاملة 2010م للعراق وكان علي أن أرسل تلك المسودة إلى أحد الزميلات في الشبكة العربية في تركيا والتي كانت مسئولة عن إعداد تقارير المراجعة الدورية الشاملة لدى الشبكة العربية. ولحسن الحظ فقد أُعجبت بتقريري كثيراً وقالت أنه واضح جداً ومنظم.

بعد إكمال المسودة الثانية من تقرير المراجعة الدورية الشاملة بنجاح بدأت بالعمل على المشروع الثاني وهو مراقبة النقاشات في أوساط المسئولين الأمريكيين حول علاقاتهم مع العراق، وقد كان هذا النشاط أسهل من مشروع المراجعة الدورية الشاملة لأنه كان لدي خلفية حول هذا الموضوع، وقد تمكنت من إعداد قائمة بالنقاشات الهامة بين مسئولي الكونجرس والسلطات الحكومية الأخرى في الولايات المتحدة شأن العراق، وأخيراً قمت بتلخيص كامل المعلومات في خمس فئات أساسية من أجل أن أجعلها أكثر وضوحاً وفائدة.

باختصار كان أسبوع الزمالة الثاني في بيروت عملياً ومفيداً. لقد كنت مسروراً جداً عندما سمعت بأن الشبكة العربية قد أُعجبت بمشروعي المتعلق بالمراجعة الدورية الشاملة، كما تمكنت أيضاً من إعداد قائمة بالأمور التي تأخذها الولايات المتحدة في الحسبان في علاقاتها مع العراق. أثناء الأسبوع الثالث من الزمالة، وبالإضافة إلى إكمال العمل المتعلق بالمراجعة الدورية الشاملة والعلاقات الأمريكية العراقية، سوف أقوم بمساعدة شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية لبناء الصلات مع بعض المنظمات غير الحكومية في العراق وهذا هو الجزء الذي أفضله ولا أطيق صبراً لكي أبدأ بتنفيذه.

28 February 2012

ليس من الهين تقدير الخبرة التي يمكن اكتسابها من خلال العمل مع الآخرين من مختلف الخلفيات ومن مختلف الثقافات حيث أن كل لحظة يمكن أن تكون درساً بحد ذاتها. لقد دخلت في الأسبوع الثالث من زمالتي لدى شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية وكلما قضيت وقتاً أطول هنا كلما تعلمت أكثر. في بداية الأسبوع بدأت بإكمال عملي حول عملية المراجعة الدورية الشاملة للعراق والعلاقات العراقية الأمريكية.

فيما يتعلق بمشروع المراجعة الدورية الشاملة، أكملت تلخيص واستخلاص المعلومات حول تقرير المراجعة الدورية الشاملة من العراق لعام 2010م. لقد كان من الصعوبة بمكان تجميع المعلومات لأن جمع كل تلك البيانات تطلب بذل جهوداً كبيرة. إن الخطوة التالية هي متابعة الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية من أجل تنفيذ التوصيات التي اُقترحت من قبل العراق أثناء عملية المراجعة الدورية الشاملة. أثناء تنفيذي للبحث، واجهت مشكلة كبرى وهي أنه لم يكن من السهل الحصول على المعلومات المتعلقة بالعراق، وللأسف فإن تكنولوجيا المعلومات ليست متطورة بذلك القدر في العراق من أجل تسهيل الوصول إلى المعلومات ببساطة. تمت الإشارة إلى هذه المشكلة حتى من قبل لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة التي اشتكت من أنه ليس بإمكانها الحصول على سجلات دقيقة حول العراق. كان السبب الآخر الذي جعل من الصعب الحصول على المعلومات حول العراق هو السبب الأمني. أشارت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق إلى أن موظفيها قد واجهوا العديد من المصاعب عند دراسة العراق وكان من المستحيل زيارة بعض المناطق أو جمع أي معلومات عنها.

وبالإضافة إلى ذلك، وأثناء عملية مراقبة التقدم الذي تحرزه الحكومة العراقية تجاه التوصيات المقبولة من المراجعة الدورية الشاملة، وجدت أن الحكومة قد اتخذت الكثير من الخطوات الإيجابية لتنفيذ بعض التوصيات إلا أنها فشلت في تحقيق معظم التوصيات، وقد كان سبب الفشل الرئيسي هو عدم الاستقرار السياسي والمشكلة الأمنية. لقد كان الصراع على السلطة دائماً من الأسباب الداعية لتجنب تنفيذ التوصيات. على سبيل المثال خلال عملية المراجعة الدورية الشاملة 2010م، قبلت الحكومة العراقية توصيات تستهدف إعطاء المرأة فرصاً أكبر في الحياة العامة. ومع ذلك فإن الصراع بين الأحزاب السياسية على الوزارات نتج عنه تشكيل حكومة احتوت فقط على امرأة واحدة بينما كان في الحكومة السابقة أربع وزيرات. أشارت بعض التقارير إلى أن أوضاع حقوق الإنسان في العراق قد تدهورت بعد عام 2010م.

وأخيراً فإن التقارير حول مساعي الحكومة العراقية لتنفيذ توصيات المراجعة الدورية الشاملة تُثبت بجلاء أن وضع حقوق الإنسان في العراق لازال تحت تهديد كبير ويتطلب خطط استراتيجية. على المنظمات غير الحكومية أن تلعب دوراً كبيراً في الإبلاغ عن الوضع إلى مجلس حقوق الإنسان والمساهمة في تطور حقوق الإنسان في العراق.   

1 March 2012

عند كتابة هذه السطور كانت كافة مذكراتي وكتبي وملابسي معبأة وجاهزة للعودة إلى بلدي. لا أستطيع أن أحول بصري عن زاوية الغرفة التي وضعت فيها حقائبي جاهزاً للمغادرة. إن غرفتي تبدو صامتة اليوم.

أنا أفكر في من يقرأون آخر مدونة لي والتي أكتب فيها حول الأنشطة والتجارب الأخيرة لي في هذه الزمالة. لست كاتباً مرموقاً مثل توماس فريدمان الذي يسافر إلى مختلف المناطق لدراسة البلدان والتنبؤ بمستقبلها ولكنني عراقي كردي بسيط يقضي وقته في محاولة إيجاد مستقبل أفضل لبلده.

بعد الأسبوع الثالث من زمالتي أصبحت مطلعاً أكثر على عملية المراجعة الدورية الشاملة، واستمريت في مراجعة العمل السابق وقمت بعمل بعض التعديلات. قمت عن كثب بالبحث عن التقدم الحاصل في أوضاع حقوق الإنسان في العراق، وقد أشارت نتائج البحث أن الوضع في العراق لا يتحسن، وأشارت غالبية التقارير إلى أن تدهور الأوضاع في العراق لفئات معينة ينبغي أن يُعالج فوراً.

بعد إكمال الأجزاء المتعلقة بالتقدم الحاصل قمت بإضافة بعض التوصيات في التقرير والمتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في العراق. كانت تلك اللحظة خاصة جداً لأنني كنت أضع حلولاً لمشاكل حقيقة تواجهها العراق اليوم، ولحسن الحظ فإن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية قد أعطتني الفرصة لكتابة التوصيات التي اعتبرت شخصياً أنها مناسبة للتغلب على التحديات الرئيسية التي تواجهها العراق. بعد اعتماد التوصيات من قبل شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية سوف يتم تقديمها إلى دورة المراجعة الدورية الشاملة 2012م. إنه من المثير أن أعرف أن توصياتي يمكن أن تُقدم إلى الأمم المتحدة. قد يتم قبول توصياتي وقد تؤدي حتى إلى حل بعض التحديات الكبرى التي تواجهها العراق في الوقت الراهن.

أنه شعور غريب أن أصف اللحظات الأخيرة لتجربة قد لا تتكرر مطلقاً. إن عقلي مغمور بآلاف الأفكار حول تجاربي السابقة وطموحي المستقبلي. أتذكر عندما بدأت الزمالة قبل ثلاثة أسابيع فقط إلا أن الزمالة قد غيرت حياتي بالكامل. عندئذ أنظر إلى الأمام نحو المستقبل وحول ما يمكن أن يحدث فيه؟ أنا أعرف أنه غداً سوف أبدأ حياة جديدة إلا أنني أسير فكرة ما الذي سيحدث؟ بغض النظر عما سيحدث سوف أتذكر دائماً كل الأشياء التي تعلمتها من برنامج الزمالة بدعم من المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني وسوف استخدمها للنمو الشخصي والمهني.

ما هو التالي؟

"ما تسميه اليرقة النهاية يسميه بقية العالم الفراشة" لوتزو

إنني محظوظ

ايناس لبيب سحويل (فلسطين)

ناشطة في مجال حقوق الإنسان وعملت مؤخراً كمدير تنفيذي في الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية. قضت مدة الزمالة في شبكة الفضاء الحر للمواطنة والتنمية والتكوين بالمحمدية في المغرب لتتعلم حول دور مركز التوثيق والإعلام والاتصالات في الشبكة وتساعده في مهامه، كما وساعدت الشبكة في إصدار الطبعة الرابعة من نشرة التواصل، واطلعت على خبرة الشبكة على المستوى الوطني وشاركت في نشاطاتها. بالإضافة إلى أنها ساعدت في تنظيم الندوة المحلية في اليوسفية حول دور المجتمع المدني في تعزيز الديمقراطية التشاركية بعد الربيع العربي، وتعلمت عن ديناميكية المجتمع المدني المغربي من خلال المشاركة في النشاطات الوطنية في المغرب.

نظرة عامة للعمل المدني في المغرب

هذه التجربة الفريدة من نوعها في حقل عمل مؤسسات المجتمع المدني هي طريقة بد مفيدة، وذلك لأسباب متعددة سأطرح منها ما يسعفني لإيضاح المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع المدني في التقدم والصعود والنهضة المجتمعية، وتقريب وجهات النظر والمضي قدما في توسيع أفق العمل المدني. وبرغم التشابهات الثقافية والتاريخية في العالم العربي، إلا أن العمل الميداني يختلف كل الاختلاف من بلد عربي إلى آخر، ويتضح هذا جليا في القوانين المنظمة لتأسيس الجمعيات الأهلية، وتنظيم عملها هذا بالإضافة إلى مجموعة الأنشطة والمشاريع التي تعمل عليها الدولة، فهناك دول تتجاوز أهمية المجتمع المدني الحكامة الجيدة والنزاهة والشفافية إلى مشاريع أخرى متخصصة في النوع الاجتماعي والشباب والتهميش، في حين هناك مؤسسات مازالت تناضل في صراع مع حكوماتها على أحقيتها في الوجود وقانونية تكوينها وحقها في المسائلة والمحاسبة ومدى توافقها مع القانون العام للدولة.

تنبع أهمية برنامج الزمالة في المغرب من مقارنة التجربتين واحدة في المشرق العربي (فلسطين) والثانية في المغرب العربي (المغرب)، في هذه المقارنة هناك بيئة تشجيعية لتأسيس جمعيات المجتمع المدني، هناك حرية في المطالبة بالحقوق وتقديم العرائض والمطالبة بالمسائلة والمحاسبة ،ولكن هناك صعوبات كثيرة في تطبيق أهداف العمل المدني، قد تتراوح في النظرة العامة للفائدة من هذا العمل، والوعي الشعبي للانخراط والتفاعل في العمل المدني، وقلة الموارد البشرية في هذا التخصص، وأخيرا الصعوبات القانونية والنظرة الدونية في بعض الأحيان من قبل مؤسسات الدولة إلى هذه الجمعيات على إنها جمعيات مالية ربحية تسعى لمصالح فردية خاصة.

ولكن بالرغم من كل هذه الصعوبات التي تواجه تقدم العمل المدني، إلا أن هناك تضامن من الفاعلين المدنيين على الانصباب على تحسين صورة المجتمع المدني، وتقديم مشاريع تمس الحاجة الاجتماعية والواقع المعيشي والثقافي المغربي، وهذا ما لاحظته من الطريقة الفريدة في تقديم حلقات تعليمية تشاركية تعرف بورشة عمل، ولكنها أقرب إلى حلقة يكون فيها مجموعة من الأشخاص لا يتجاوز عددهم عشرين شخصاً يلتفون حول مسير الورشة ويقدمون فيها أفكارهم ويطرحون أسئلتهم، والجدير بالذكر أن الحضور كان من كبار العمر، وأشخاص لم يكملون التعليم الثانوي، بالإضافة إلى حضور واضح للإعلاميين.

وهذا على الصعيد العملي الميداني قد يجدي نفعا، ولكن التنافر بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني قد يؤدي بالضرورة إلى عرقلة أهداف العمل المدني، وهناك الانقطاع في المحاورة التشاركية وقد بدا واضحا في ندوة العمل يوم السبت التي أقيمت ردا على دعوة الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني للحوار مع مؤسسات المجتمع المدني، وقد قامت بتعيين لجنة تنوب عن باقي مؤسسات الوطن المغربي، وهذا ما دعا كثير من الجمعيات إلى عقد لقاءات متواصلة يناقشون فيها أهمية الإشراك الجماعي في الحوار بطريقة ديمقراطية تأتي من داخل الجمعيات ومن يمثلها على مستوى الوطن.

تحديات المجتمع المدني في قانون تأسيس الجمعيات في المغرب

يعكف كادر العمل المدني على الاستمرار في البحث عن كل الوسائل والأساليب من أجل جعل قانون تأسيس الجمعيات أفضل حالاً، ويبدو هذا واضحا من عدم الاكتفاء بالتعديل الجذري الذي جيء به في 2002، بل وأيضاً قامت تكتلات كبيرة من الجمعيات الآن برفع مذكرة للسلطات فيها تعديلات كثيرة أخذت كمآخذ على قانون تأسيس الجمعيات في 2002، ومما ساعد في هذا التطور أحداث 2011 من الحراك الاجتماعي، ولقد استجاب الخطاب الملكي لهذا التفاعل وقدم كثير من الإصلاحات.

نص الفصل 12 على أن جمعيات المجتمع المدني لها الحق في التأسيس وممارسة نشاطاتها بحرية، ولكن تعمل هذه الجمعيات في ظل بيئة تشريعية ومؤسساتية لا توفر البيئة السليمة لكثير من الإصلاحات، وهي غير نشيطة بما يتناسب وإيقاع الحياة السريع ومطالبات التغيير، بالإضافة إلى وضع هذه الجمعيات تحت طائلة المراقبة والمحاسبة المباشرة من قبل وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

ومن الأعمال التي قامت بها مؤسسات المجتمع المدني ردا على هذا التعنيف إقامة نقاشات موازية للحوار القائم بين الوزارة المكلفة، بالإضافة إلى لجنة عن الجمعيات (تم تعينها وليس انتخابها)، فقامت الجمعيات الأخرى غير الشريكة في اللجنة بإعلان ونداء الرباط للجمعيات الديمقراطية، وفيه إدانة للمناخ غير الصحي للعمل المدني، الذي يسعى إلى التشكيك في مبادئ وقيم العمل المدني وجمعياته، وأنها جمعيات تدعو لقيم الديمقراطية، وإن الحركة الجمعوية تعاني الانتهاكات لما يبدو لها من تفشي المحسوبية والرشاوي.

البيئة القانونية لتأسيس الجمعيات والمقارنة بين التجربة المغربية والفلسطينية

قد يبدو أن النصوص القانونية في المغرب تتيح المجال لبيئة خصبة للعمل المدني، وهامش أكبر من الحريات، إلا أن الفرق يبدو أكثر وضوحا على أرض الواقع؛ ففي حين ينص القانون على استلام وصل بتسليم طلب التصريح لدى الجهات المختصة، إلا أن هذا لا يتم على أرض الواقع، وهذا هو الحال في كثير من الأمور منها عدة أمور منصوص عليها في القانون المغربي لتأسيس الجمعيات سأوجزها في التالي:

• خفض عدد المؤسسين إلى شخصين، أما القانون الفلسطيني لتأسيس الجمعيات رقم1 لسنة 2000 فيشترط مؤسسين من سبع أشخاص وقد يبدو واضحا أثر ذلك على فاعلية العمل المدني منذ البداية.
• التصريح بإنشاء جمعية، في حين ينص القانون الفلسطيني على الترخيص، وإعلان في الجريدة الرسمية.
• الرقابة الإدارية والمالية تكون من الجمع العام، وليس من جهات حكومية، أما في فلسطين فهناك رقابة من الدولة مباشرة.
• القانون الأساسي هو الحكم في جميع شؤون الجمعية، أي لا يوجد نموذج محدد للقانون الأساسي، في حين في فلسطين يشترط تتبع الإشارات التوجيهية في القانون الأساسي وفقا للقوانين.

قانون تنظيم تأسيس الجمعيات في المغرب عام 1958 وأثره على الحراك المدني

جاء في الظهير الشريف (دستور الملك) في تاريخ 15 تموز 1958 قانون تأسيس الجمعيات وقانون تنظيم التجمعات العمومية وقانون الصحافة، حيث كانت تعتبر التجمعات الحزبية واحدة من الجمعيات، وكان يسري عليها ما يسري على تأسيس وتسيير عمل الجمعيات، ففي الفصل 2 من ظهير تأسيس الجمعيات: يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعي في ذلك مقتضيات الفصل الخامس، وعند الإطلاع عليها نجد الصعوبة والتعقيد في المتطلبات القانونية في البدء والاستمرار في العمل المدني، هذا بالإضافة إلى باقي الفصول التي تشترط كثير من التعقيد لأجل إتمام أي نشاط أو فعالية، ففي الفصل الثامن غرامة تتراوح بين 2000-4500 دولار عقابا على مزاولة أي نشاط غير المذكور في القانون الأساسي والأهداف المسطرة وتهدد بوقف وحل الجمعية، أما في قانون تأسيس الجمعيات المعدل في 2002 فالشرط هو نفس الشرط في عدم مزاولة نشاط خارج الأنشطة المقررة في القانون الأساسي ولكن العقاب يكون بحبس لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنتين لأعضاء المكتب المسير وغرامة مالية قليلة.


وبناءا على الفصل 19 من الدستور1990 كان هناك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المعين من قبل الملك، ومهمته المتابعة والمساعدة في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وحمايتها، وهي المسؤولة عن تنظيم الجمعيات، أما الآن، فهناك المجلس الوطني لحقوق الإنسان والذي يتمتع بحرية أعلى من سابقتها في اختيار الأعضاء، بالرغم من الإبقاء على حق تعيين رئيس المجلس الوطني بيد الملك وفقا للدستور.


والآن تعمل جمعيات المجتمع المدني بشكل مكثف على رفع مذكرات لدسترة القوانين وجعلها تسمو كما القوانين الأخرى، إيمانا منها بأهمية المجتمع المدني في النهوض بالأمة ورفع شأن المواطنين وصيانة حقوقهم وكرامتهم، والوصول لإلى التنمية المستدامة.


توثيق تجربة العمل المدني: بين القانون الأساسي والفائدة

لا تقتصر جمعيات العمل المدني على العمل الميداني، لأجل تنفيذ ما جاء في القانون الأساسي فحسب، فهي تنوع في نشاطاتها وفعالياتها، والجدير بالذكر تقديم الأسباب عن أهمية توثيق تجربة العمل المدني في أي بلد كانت:


• الاستفادة من الدروس والأخطاء، ومعرفة نقاط القوة والضعف.
• إعادة التجارب الناجحة.
• تقديم مادة يمكن الرجوع إليها من قبل الدارسين والباحثين والأكاديميين والفاعلين المجتمعيين.
• التخطيط الاستراتيجي للمرحلة المستقبلية.
• الشفافية والنزاهة والمسائلة.

ناجي مسعود عشال- اليمن

ناشط شبابي ومدرب تنمية بشرية ورئيس مؤسسة سد مأرب للتنمية الاجتماعية باليمن، قضى مدة الزمالة في البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان في الجمهورية العربية المصرية (APHRA) ليساعد في إعداد دراسة مقارنة حول مختلف مسودات قانون منظمات المجتمع المدني في مصر، وشارك في العديد من التدريبات والنشاطات ضمن مشروع "دعم لامركزية الإدارة المحلية"، وساعد في إعداد البحوث والدراسات المتعلقة بالبيئة القانونية للمجتمع المدني وقانون الإدارة المحلية، كما وساعد في رصد الانتهاكات التي تتعرض لها منظمات المجتمع المدني.


المدونة الأولى في الأسبوع الأول

العمل المجتمعي والطوعي له طعم آخر خصوصا عندما يكون بدولة عربية شقيقة كمصر التي لها باع كبير في عمل منظمات المجتمع المدني، وتعتبر مرجعا في سن القوانين والدساتير لبعض البلدان العربية، فعند إجراء مقارنة بين قانون المنظمات اليمني رقم 1 لسنة 2001 مع قانون المنظمات المصري رقم 84 لسنة 2002، فسنجد أن هنالك تشابه كبير إلى حد ما في أغلب المواد والنصوص وذلك للمنهجية الواحدة التي تتبعها المنظمات في أداء مهامها.

برنامج الزمالة الذي يقدمه المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني أتاح لي الفرصة للتعرف عن كثب عن أهم الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها المنظمات المصرية خصوصا الحقوقية، كما قمت بالتعرف على رواد العمل المجتمعي للاستفادة من خبراتهم وقدراتهم في إدارة المنظمات، أيضا من خلال تواجدي، تعرفت على أهم المشاكل والتحديات التي تواجه المنظمات بمصر.

مصر تزخر بالعديد من النشطاء والحقوقيون الذين يعملون في العديد من المنظمات الحقوقية، تلك المنظمات التي تواجه حاليا مشاكل وعقبات وذلك من خلال مسودة الدستور الجديد لعمل المنظمات المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المصرية الذي يقلل من شأن المنظمات الحقوقية ويعمل على تقييدها. هذه المسودة أثارت جدلا كبيرا في الوسط الاجتماعي مما أدى إلى انقسامهم نصفين ما بين مؤيد ومعارض لهذه المسودة.

بطبيعة الحال ومن خلال الاطلاع على القانون القديم ومسودة القانون الجديد، فإن المسودة هذه لا تخدم عمل المنظمات المصرية خصوصا الحقوقية منها التي كان لها دور كبير وبارز في إنجاح ثورة 25 يناير الشبابية السلمية، وكذلك تحديد مستقبل مصر كدولة ديمقراطية.
من أهم النقاط التي وضعت بالمسودة والتي لا تخدم المنظمات الأهلية والحقوقية منع الحصول على الدعم الأجنبي الخارجي مع فرض جهات رقابية على الحسابات البنكية للمنظمات، كذلك فرض جهات رقابية أمنية لمراقبة عمل المنظمات ممثلة بـِ (وزارة الداخلية – جهاز الأمن القومي)، وهذا يزيد من الضغط والتوتر لدى المنظمات عند تنفيذ نشاطها.

أيضا المسودة فرضت سياسات وإجراءات جديدة ومعقدة لإنشاء واستحداث منظمات جديدة، وهذا سيؤثر سلبا على حرية تكوين المنظمات بمصر. هناك ردود أفعال من قبل بعض المنظمات الحقوقية والنشطاء الحقوقيين إزاء تلك المسودة التي لم تقر بعد وقد أقيمت العديد من الأنشطة والورش والدورات والمؤتمرات المناهضة لتلك المسودة والتي أكدت رفضها المطلق لمشروع القانون مؤكدين أن مبدأ حرية التنظيم وفقا للمعايير الدولية لا يقبل التنازل أو التجزئة، كما أكدوا أن مقترح المسودة المقدم من الوزارة يتعارض مع التزامات مصر بمقتضى الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

من تلك المنظمات التي ناهضت تلك المسودة (البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان APHRA) الذي استضافني خلال فترة الزمالة بمصر، وعمل مع غيرة من المنظمات الحقوقية بمصر على ترسيخ مبدأ الحقوق والحريات لكافة أبناء الشعب المصري، وأيضا لضمان استمرار عمل المنظمات في أداء مهامها وواجباتها في مكافحة الفساد في جميع وزارات ومكاتب الدولة.

المدونة الثانية للأسبوع الأول

ثورات الربيع العربي التي قامت مؤخراً كان لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية حضوراً بارزاً فيها؛ فنتيجة لسنوات العمل المتواصل من منظمات المجتمع المدني في توعية المواطنين والأفراد بحقوقهم، التي هم في غفلة عنها، والتي تمكنهم من العيش بحياة كريمة كغيرهم من الشعوب الأخرى، إضافة إلى إرادة الشعوب القوية؛ انطلقت وتفجرت الثورات العربية في بعض البلدان العربية وأطاحت بأنظمة الحكم في تلك الفترات.

وبعدها جاءت حكومات جديدة لتتولى الحكم؛ ففي الوقت الذي كانت منظمات المجتمع المدني تنتظر من تلك الحكومات الجديدة العمل على إقامة شراكة حقيقية وفاعلة للعمل في مجال التنمية وترسيخ مبدأ العدالة في أوساط المجتمعات، إذا بها تتفاجأ بإصدار قوانين وتشريعات جديدة تحد من عملها أو بالأصح تعمل على تقييد الأنشطة وتفرض عليها جهات رقابية جديدة ، ذلك لأنها أحست بالخطر مما تقوم به المنظمات من أنشطة حقوقية ومكافحة الفساد وأنها لا تخدم سياساتها فعمدت إلى استحداث تلك القوانين والتي أيضا تحد من حرية تكوين الجمعيات.

إن الدور الذي بات مطلوباً من المجتمع المدني في ظل مرحلة التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة العربية هو دور تغييري تنموي يتطلب النهوض بوضعية المجتمع المدني الذي، للأسف، ما زال مُهمشاً في العديد من الدول وما زال فاقداً لشرعيته بين بعض المجتمعات والأنظمة. كما أنه يجب أن يظهر المجتمع المدني كقوة متماسكة ضاغطة باتجاه التغيير والإصلاح، متحدياً كل التشكيكات التي كثيراً ما صُوبت على معتقداته وقدراته وأجنداته، فيستطيع انتزاع حقوق مواطنيه وفرض إرادتهم سواء على صعيد تغيير الأنظمة الحاكمة الشمولية، أو الانتصار للإصلاحات الديمقراطية الشاملة التي انسحبت على مختلف صعد الإصلاح السياسي والتشريعي والدستوري والاقتصادي والاجتماعي.

برنامج الزمالة الذي أنفذه حاليا في جمهورية مصر العربية أتاح لي الفرصة للتعرف على الكثير من القوانين والدساتير الخاصة بعمل المنظمات في بعض الدول العربية؛ ومن خلال الاطلاع الأولي على القوانين السائدة حاليا في بلدان ثورات الربيع العربي، سنجدها تتفق مع بعضها في بعض الأمور وتختلف أيضا في بعض الأمور، لكن نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الاختلاف، وهذا ما يعطينا حافزا كبيرا للعمل على دراسة التشريعات والقوانين الخاصة بالمجتمع المدني في البلدان العربية وفق المعايير الدولية، وإجراء دراسة مقارنة فيما بينها لإيجاد أفضل بيئة قانونية تتيح حركة واسعة للمجتمع المدني من حيث تعديل وتحديث القوانين أو تشريع قوانين جديدة أو إلغاء قوانين قائمة مقيدة لمساحة حرية المجتمع المدني، لذلك نحن بحاجة ماسة إلى تكاتف الجهود وتضافرها للعمل على إيجاد قانون عربي موحد للمنظمات.

كما أنه أصبح من الضروري العمل على تطوير مفاهيم الأمن المجتمعي، وتحسين أداء الأجهزة الأمنية في علاقتها مع المجتمع، وتحويل مفاهيم المواطنة والمشاركة والشفافية والمساءلة المجتمعية للسلطات التشريعية والتنفيذية إلى ممارسة يومية في المجتمع.

المدونة الثالثة (الأولى في الأسبوع الثاني)

المنظمات العربية (الواقع والمأمول)

تقوم منظمات المجتمع المدني بدور مهم وفعال في تنمية المجتمع، خاصة أن نشأتها تنبع من احتياج فعلي لها في المجتمعات المحلية التي تظهر فيها. وفي العقدين الأخيرين برز الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدها العالم والوطن العربي والتي تتجه نحو الخصخصة وثورة الاتصالات والمعلومات والمؤتمرات العالمية، التي أكدت على أهمية تحقيق التنمية في المجتمعات المحلية. وبالرغم من الأهمية الكبرى للمنظمات والدور الذي تقوم بة من أجل المواطن، إلا أن المتتبع لقوانين وأنظمة منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية يجد أن هناك نوعا من الإجحاف في بعض القوانين والمواد النافذة التي تقيد ولا تدعم حرية تكوين الجمعيات، بالرغم من أن عمل المنظمات حق مدني وسياسي، ويحق للمواطنين الانضمام إلى مؤسسات وجمعيات أهلية غير حكومية وذلك للمطالبة بحقوقهم والدفاع عن مصالحهم، مما قد يساعدهم في الإسهام إلى جانب الحكومة في عملية البناء والتنمية والتغيير نحو الأفضل.

لذلك لابد من استقلالية عمل منظمات المجتمع المدني وإعطائها الصلاحية في رسم أهدافها وبرامجها وصياغة قوانينها. كما أن إيجاد أرضية مشتركة للعمل الجماعي مع الحكومة سيسهم كثيرا في التغيير نحو الأفضل والنهوض بالمجتمعات.

منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية لم تصل إلى المستوى المطلوب منها إلى الآن مقارنة بالمنظمات الأجنبية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها داخلي (في إطار المنظمة)، ومنها خارجي (خارج إطار المنظمة). بالنسبة للأسباب الداخلية، فتتمثل في غياب آليات البناء المؤسسي والاعتماد على العمل العشوائي والفردي في كثير من الأحيان مع نقص الخبرة في إدارة المؤسسات، وهذا تستطيع المنظمة أن تتغلب عليه عن طريق التدريب والتأهيل وبناء القدرات والمشاركة الاجتماعية والعمل بروح الفريق الواحد، ومن الأسباب أيضا عدم التعاون فيما بين المنظمات؛ وهذا يعتبر فشلا كبيرا في العمل التطوعي، خصوصا أن نجاح تلك المؤسسات مرتبط ارتباطا كبيرا بالتعاون فيما بينها في العمل.

أما الأسباب الخارجية، فتتعلق بالسلطة والقيود والشروط التي تفرضها على أنشطة المنظمات، وهذا يتطلب جهداً كبيراً من المنظمات للعمل فيما بينها للتغلب على كل الصعوبات والعقبات التي تواجههم من قبل السلطات، والعمل على بناء ثقة متبادلة، كما أن تخوف بعض الحكومات العربية من نشاط مؤسسات المجتمع المدني وتحسسها من تدخلها في الشأن السياسي يجعلها تضع العراقيل أمامها وتعطل نشاطها.

لو تأملنا قليلا في العلاقة بين الحكومات والمنظمات لوجدناها ﺘﺘﺴﻡ ﺒﺎﻨﻌﺩﺍﻡ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ؛ ﻭﻴﺘﻀﺢ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺘﺸﻜﻴﻙ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ﻟﻠﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻥ، ﻭﺍﺤﺘﻜﺎﺭﻫﺎ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ، ﻭﺍﻨﺴﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻥ ﺨﻭﻓﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭى، كذلك ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻭﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻭﺍﻟﻤﺩﻨﻲ لوزارات أمنية ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻠﻭﺯﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ وفرض جهات رقابية عليها، ﻭﻫﺫﺍ ﻤﻨﻅﻭﺭ أﻤﻨﻲ ﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ، هذا إلى جانب وجود بعض القيود على حريات المجتمع المدني.

في المجمل يمكننا القول أن الضعف الواضح في أداء المنظمات العربية تتحكم به العديد من العوامل والمؤثرات مثل محدودية الخطوات الإصلاحية، وضيق الهامش الديمقراطي الذي يمكن أن تتحرك فيه. وتعيش في مجملها رهينة التشريعات المقيدة، وضعف التمويل المالي ومحدوديته، وضعف بنائها المؤسسي علاوة على غياب صورة جماهيرية وإعلامية إيجابية تشجع على التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها سبيلاً مهماً من سبل التغيير في المجتمع. وبالحضور المحدود لمؤسسات المجتمع المدني في الأقطار العربية، فإن عجلة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل في المجتمع العربي تسير ببطء شديد؛ فغياب الإصلاح الحقيقي في المجتمع العربي يساهم في تحجيم دور وفاعلية مؤسسات المجتمع المدني. كما أن ضعف الأخيرة وقلة تأثيرها يقلل من إمكانية مساهمة الجماهير في الدفع بعجلة الإصلاح والتقدم بها إلى الأمام.

برنامج الزمالة الذي أنفذه بالقاهرة أتاح لي فرصة كبيرة للتفكير بعمق على إيجاد بعض الحلول التي من شأنها النهوض والرقي بعمل المنظمات في الوطن العربي، وكيفية الحد من التدخلات والممارسات التي تقوم بها السلطات والتي تحد من نشاط تلك المنظمات في سبيل الإصلاح والتغيير. من هنا نحن بحاجة ماسة إلى تهيئة الجو للعمل المجتمعي الذي تتمتع فيه المنظمات بحرية تامة دون قيد أو شرط، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين السلطات والمنظمات، وبناء جدار سميك من الثقة، وجعل تنمية المواطن والمجتمعات هي الهدف الرئيسي من كل الأنشطة سواء من الحكومة أو من المنظمات، إضافة إلى أننا نحتاج إلى تفعيل دور الشبكات والاتحادات العربية للقيام بحملات ضغط ومناصرة على تلك القوانين التعسفية في بعض البلدان العربية، بما قد يسهم في تعديل بعض القوانين والتشريعات الخاصة بعمل المنظمات.

المدونة الثالثة (الأولى في الأسبوع الثاني)

إرثية المنظمات

في بعض البلدان، تتعرض منظمات المجتمع المدني للنقد الحاد والشديد من قبل المجتمعات المحيطة بسبب بعض التصرفات والتعاملات التي يمارسها منتسبي ومؤسسي تلك المنظمات والجمعيات، مما قد يؤدي إلى تعثر وفشل تلك الجمعيات كون المجتمع هو المستفيد الأهم من تلك النشاطات التي تعمل المنظمات على تنفيذها.

من الممارسات والسلوكيات الخاطئة وغير الشرعية مسألة إرثية الجمعيات والتي تتمثل في التفاف بعض المنظمات حول شخص أو أشخاص، أكثر من التفافها حول المبادئ والأهداف التي أنشئت من أجلها، وهناك الكثير من تلك المنظمات تتمحور حول أشخاص معروفين، وليس هناك صف أو كادر آخر، حيث تسير المنظمة وفق رؤية فردية لشخص مرموق في المجتمع، وأحيانا هو شخص عاشق للبروز والظهور من دون رصيد فكري أو عطاء ثقافي متميِّز، ويؤدي ذلك في النهاية إلى إدارة المؤسسة بشكل شخصاني لا يمت إلى العمل المؤسسي بصلة، وبمجرد غياب ذلك الشخص أو انشغاله بأعمال أخرى، سيتوقف العمل بالمنظمة.

هذه المشكلة نعاني منها كثيرا خصوصا في اليمن، فأنا أعرف منظمات قديمة ولها عمر طويل ولا تزال بنفس الأسماء ونفس الوجوه وغير قابلة للتغير وإتاحة الفرصة للطاقات الشبابية والإبداعية، مع عدم الاستهانة بخبراتهم وقدراتهم، وهذا ما يجعل المنظمات أكثر ديكتاتورية في الوقت الذي نطالب فيه بدولة مدنية ديمقراطية.

إذا كنا نحن في مؤسساتنا ومجتمعاتنا لا نؤمن بالديمقراطية ولا نتعايش معها، فكيف نطلب من الغير أن يكونوا كذلك؟ فالواجب أن نبدأ بأنفسنا قبل الآخرين.

إن المشهد القائم والمفتوح في اللحظة الراهنة يبعث في أحد جوانبه على حالة شديدة من القلق تجاه بعض الحركات والتجمعات والملتقيات، وكذلك الجماعات الساعية إلى تأسيس منظمات جديدة، و التي تعبر عن نزعة للتجمع سواء لقضايا مطلبية قطاعية محددة أو لقضايا سياسية عامة تلتقي أغلبها حول الإصلاح السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد.

إن الملاحظ أن عدد هذه الحركات والتجمعات والمنظمات في تزايد مستمر بشكل نسبي مما يعتبر مبعثا للتفاؤل على اعتباره يعكس رغبة لدى الناس في الانخراط في العمل المجتمعي، وكسر لحالة عزوفهم عن أشكال المشاركة السياسية والمجتمعية، وعلى قدر ما يبعثه ذلك من تفاؤل، فبالمقابل هنالك مضمون اتجاه جديد أخذ بالتبلور لدى بعض هذه الحركات والتجمعات يجعل من التفاؤل حالة قاتمة يلقي بظلال مليئة بالقلق حول اتجاهات هذه الحركات والتجمعات والنتائج التي قد تتمخض عنها على صعيد العملية الديمقراطية، وعلى صعيد حالة الاستقرار العام، وعلى صعيد النجاح في عملية الإصلاح السياسي، واحدة من أكثر المضامين التي تبعث على القلق تلك الفكرة التي تدعوا إلى تأسيس منظمات وتجمعات تقوم على أساس العوامل الإرثية والعائلية والجهوية والمحسوبية وروابط الدم، فهذه الفكرة لوحدها كفيلة ليس فقط باختطاف أي محاولة للإصلاح الحقيقي ودفنها إلى أمد غير مسمى، وإنما أيضا في وضع العديد من القيود أمام بناء مجتمع مدني حيوي قادر على إسناد مسار ديمقراطي ناضج.

نحن في مرحلة عنوانها العريض الإصلاح والوصول إلى بناء مجتمع مدني وتعددية حزبية قادرة على حمل أعباء بناء مسار ديمقراطي حقيقي، ولا تستقيم هذه الفكرة إذا كانت أدوات وآليات وطرق الوصول إليها تعتمد على مثل هذه المحاولات (العشيرة والعائلة والمنطقة والمحسوبية وروابط الدم والهوية)، كلها مؤسسات إرثية وعائلية لها أدوراها الطبيعية في المجال الأهلي والتعاوني، وهذا ليس انتقاصاً في حقها أو خطفاً لأدوارها، فلم نسمع يوما عن تجربة ديمقراطية ناجحة كان عمادها في التعددية العشيرة أو العائلة أو أي شكل من التكوينات الإرثية والأهلية، ولم نسمع عن برلمانات حيوية وقادرة على القيام بأدوارها إذا كان الوصول إليها يمر عبر التكوينات الإرثية والجهوية والقبلية.

المدونة الخامسة (الأولى للأسبوع الثالث)

(المنظمات – المجتمع – الحكومة)

قيمة المجتمع المدني ترتكز على السعي إلى تحقيق المساواة بين جميع المواطنين من أجل إيجاد مجتمع عادل وديمقراطي، من خلال إرساء مجموعة من القيم والتسامح وقبول الآخر والتشاور المستمر، وذلك من أجل تنمية وتطوير الطاقات الأخلاقية ورفع مستوى الوعي لدى الفرد والمجتمع بما يساعد على حماية وصيانة الحريات الأساسية والعامة في المجتمعات المدنية، وهو ما يتطلب وجود دولة القانون التي تحترم جميع الأفراد وتكسبهم مكانة عالية من خلال وجود قوانين وتشريعات تحترم وتحمي جميع الأفراد.

يمثل المجتمع المدني مصدرا رئيسيا في وجه الحكومات من خلال الحيز المستقل أو المساحة المستقلة التي يخلقها لنفسه عن طريق الجماعات التي تنشأ خارج الإطار الرسمي الحكومي، وتؤثر تلك الجماعات في المجتمع ككل وفي المشاركات السياسية الحكومية القائمة من خلال القيم الأخلاقية التي يعمل من خلالها ولإرسائها داخل المجتمعات، وقد تكون تلك القيم لا تتناسب مع المجتمع الأوسع الذي تعمل فيه ولكنها تمثل مطالب ذاتية لكونها ناتجة عن أفراد منتمين إلى تلك المجتمعات وهو ما يضع المجتمع الأوسع والحكومة أمام متطلبات واستحقاقات مجتمعية جديدة لم تكن في حسبانهم ويلزم العمل على تحقيقها.

وبذلك لا يقف دور المجتمع المدني عند حدوده كمصدر ضد الحكومة بل يمتد دورة إلى الوسيط ما بين المواطن والحكومة خصوصا مع هؤلاء الذين تكون لديهم الرغبة في المشاركة في العمل العام وتقديم الجهد والحلول دون الالتحاق بالحكومة أو بجماعه سياسية تقود توجهاتهم وتحركاتهم، ولكي ينخرط هؤلاء في العمل العام من خلال منظمات المجتمع المدني يجب أن يشعروا بالأمان خلال تكوينهم أو انخراطهم في تلك المنظمات، وكذلك حريتهم الكاملة في تركها في الوقت الذي يناسبهم.

إن مكانة المنظمات غير الحكومية مسألة خاضعة للجدل والخلاف السياسي في الوطن العربي، ويحدوا بالحكومات العربية أن تأخذ في الاعتبار التجارب التي مرت بها بلدان أخرى في العالم ومفادها أن الديمقراطية لن تتسم بالاستقرار في نهاية المطاف دون أن تتمتع بدعم المجتمع المدني وتعاونه. إن جميع المؤشرات الناجمة عن قراءة الأحداث المتعلقة بالمجتمع المدني في البلدان العربية تشير إلى مزيدا من التعقيدات والعقبات التي سيتم الزج بها في طريق تلك التنظيمات والجماعات.

برنامج الزمالة الذي يقدمه المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني سنويا يسعى إلى فك وحلحله تلك التعقيدات التي تعترض المجتمع المدني في المستقبل لكي تتمكن من أداء الأدوار المنوطه بها على الشكل المطلوب بعيدا عن التعقيدات والعقبات.

المدونة السادسة

منظمات المجتمع المدني في اليمن قبل وبعد الربيع العربي

سأتحدث في مدونتي هذه عن نظرة عامة عن منظمات المجتمع المدني في اليمن، بالإضافة إلى نظرة قريبة لمنظمات المجتمع المدني قبل الثورة الشبابية السلمية مطلع العام 2011م وبعد الثورة.

كنظرة عامة فالمجتمع المدني بجميع منظماته وتكويناته ظهر منذ ثلاثينيات القرن الماضي فيما كان يعرف بجنوب اليمن، والذي احتوى على عدد من الحركات والتكوينات والنقابات والتعاونيات، لتأتي ثورة السادس والعشرون من سبتمبر 1962م لتعلن قيام الجمهورية اليمنية في شمال اليمن، والتي حينها كان المجتمع اليمني على موعد مع عهد ديمقراطي جديد بتأسيس عدد من منظمات المجتمع المدني الأهلية آنذاك والتي شملت كلاً من الجمعيات، والأحزاب، والجمعيات التعاونية والحرفية، والأندية، والنقابات، وغيرها من المنظمات أو التجمعات غير الحكومية أو غير العائلية.

ومن الملاحظ أن الحرية الدستورية بتشكيل المنظمات اتسعت طوال السنوات الماضية لتصل المنظمات في نهاية العام 2006 إلى حوالي (5203) منظمة موزعة بين جمعيات أهلية وتعاونية وخيرية، وحوالي (3700) جمعية ومؤسسة اجتماعية وثقافية وعلمية ومهنية، وغيرها من التشكيلات التي بلغت حوالي (150) منظمة مختلفة، فضلاً عن 22 حزباً وتنظيماً سياسياً في الساحة اليمنية (حسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للعام 2006م(.

ولو ألقينا نظرة على المجتمع المدني في اليمن ومنظماته منذ إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م إلى فترة ما قبل الثورة الشبابية السلمية التي اندلعت في فبراير من العام 2011م، لوجدنا أن هذه الفترة كانت فترة خصبة وبيئة متسارعة النمو؛ فقد تطور نشاط وعمل منظمات المجتمع المدني خلال الآونة الأخيرة في اليمن من خلال أدائه في مجالات متعددة ليمارس دوره كشريك ثالث إلى جوار الدولة والقطاع الخاص في تحقيق التنمية الشاملة للوطن، وتعتمد منظمات المجتمع المدني في اليمن على أساليب العمل التطوعي والمبادرات الذاتية، وأصبحت تلعب دوراً بارزاً في التنمية والتخفيف من الفقر، وتعتبر شريكاً أساسياً في إحداث تنمية مستدامة وشاملة، وقد حققت نشاطها في المجتمع، وقفزت قفزة كبيرة سواءً من حيث العدد وكمية ونوعية المشاريع المنفذة، وكذلك في الدور الذي تجاوز الأنشطة التقليدية إلى المشاركة في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية، وكذا رسم السياسات التنموية في ظل الإمكانات المتاحة.
ليس هذا فقط فعلى الرغم من الضغوط والسياسات القمعية من قبل الحكومة اليمنية تجاه منظمات المجتمع المدني، فقد كان هناك دعم دولي لتعزيز سياسات المجتمع المدني، ونشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان، مما أتاح لعدد كبير من منظمات المجتمع المدني من الحصول على تمويل لمشاريع وأنشطة تنموية وتوعوية مختلفة من قبل المجتمع الدولي ممثلاً ببعض الحكومات كالحكومة الأمريكية والحكومة الألمانية، بالإضافة إلى فرص التمويل والدعم المتاحة من قبل عدد كبير من المنظمات الدولية العاملة في اليمن والشرق الأوسط.

ومع اندلاع الثورة الشبابية السلمية في اليمن في فبراير من العام 2011م، كان هناك دور فعال لمنظمات المجتمع المدني خصوصا المختصة بالجانب الحقوقي والرصد والأبحاث والجانب الصحي، فقد كان للمنظمات الحقوقية دوراً هاماً برصد انتهاكات حقوق الإنسان ضد الثوار والأبرياء من قبل الحكومة والنظام السابق، في حين ساهمت المنظمات الصحية بتقديم الرعاية والخدمات الصحية لجرحى الثورة والمتضررين منها، بالإضافة إلى المنظمات الأخرى والتي أيدت وانضمت للثورة وقامت بعمل عدد من الأنشطة والفعاليات المصاحبة للثورة من احتفالات وندوات وحلقات نقاشية ودراسات ميدانية وإعلامية.

لم ينتهي دور منظمات المجتمع المدني في الثورة هنا فقط، فبعد انتهاء الثورة أو بالأصح بعد سقوط النظام السابق وانتخاب رئيس جديد لليمن وحكومة توافقية، لاحظت أن الثورة أعطت مساحة أكبر وفتحت المجال لمنظمات المجتمع المدني في اليمن لتعمل بحرية، بالإضافة إلى إشراكها في رسم مسار اليمن للأعوام الماضية بإشراكها بنسبة 30% في مؤتمر الحوار الوطني الذي يرعاه المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة، والتي من خلاله ستخرج منظمات المجتمع المدني في اليمن إلى جانب بقية المكونات السياسية والحزبية بدستور جديد لليمن يقودها إلى الدولة المدنية الحديثة، مما يضمن كذلك إعادة النظر في قانون المنظمات والمؤسسات الأهلية اليمني رقم (1) الصادر في العام 2001م، وتطويره، وتعديله ليضمن حرية في تكوين وإدارة الجمعيات والمنظمات في الأعوام القادمة.

بالإضافة إلى أنه بعد الثورة الشبابية السلمية، تم تأسيس عدداً من المبادرات والتنظيمات المدنية والسياسية لتضاف إلى منظمات المجتمع المدني الحالية، مما يدل على ارتفاع نسبة الوعي لدى المجتمع ورغبته في المضي نحو إقامة دولة مدنية لا دولة مشايخ أو قبائل. ختاماً، كانت الثورة الشبابية السلمية نقطة تغير نحو الأفضل بالنسبة للمجتمع المدني، وإن لم تكن نتائج التغيير ملموسة في وقتنا الحالي، فمع الأيام الأخرى وبمخرجات الحوار الوطني القائم والدستور الجديد لليمن، سيكون هناك دوراً فعالاً ومشاركة أكبر للمجتمع المدني في التنمية المستدامة والشراكة الرئيسية مع الحكومة في وضع السياسات وتنفيذ الخطط والبرامج التنموية في اليمن.